ابن قتيبة الدينوري

73

الشعر والشعراء

ولائمة لامتك يا فيض في النّدى * فقلت لها : لن يقدح اللَّوم في البحر أرادت لتثنى الفيض عن عادة النّدى * ومن ذا الَّذى يثنى السّحاب عن القطر مواقع جود الفيض في كلّ بلدة * مواقع ماء المزن في البلد القفر كأنّ وفود الفيض حين تحمّلوا * إلى الفيض وافوا عنده ليلة القدر 47 * وهو القائل ( 1 ) : ليتك آذنتني بواحدة * تكون لي منك سائر الأبد تحلف ألَّا تبرّنى أبدا * فإنّ فيها بردا على كبدي إن كان رزقي إليك فارم به * في ناظرى حيّة على رصد 48 * ومن هذا الضرب أيضا قول المرقّش ( 2 ) : هل بالدّيار أن تجيب صمم * لو أنّ حيّا ناطقا كلم يأبى الشّباب الأقورين ولا * تغبط أخاك أن يقال حكم ( 3 ) 49 * والعجب عندي من الأصمعي ، إذ ( 4 ) أدخله في متخيّره ( 5 ) ، وهو شعر ليس بصحيح الوزن ، ولا حسن الرّوىّ ، ولا متخيّر اللفظ ، ولا لطيف المعنى

--> ( 1 ) من أبيات في الأغانى 12 : 168 يهجو بها أحمد بن أبي دؤاد ، لأنه مدحه فلم يثبه ووعده بالثواب ومطله . ( 2 ) المرقش الأكبر شاعر جاهلي ، ستأتي ترجمته 102 - 205 ل وهذان البيتان هما الأول والأخير من المفضلية 54 انظرها بشرحنا مع الأستاذ عبد السلام محمد هارون طبعة دار المعارف . وسيأتي بهما المؤلف مرة أخرى 35 ل ، وسيذكر البيت الأخير في ترجمة المرقش . ( 3 ) « يأبى » ثابتة الضبط في المواضع الثلاثة في هذا الكتاب ، وهى صحيحة على القياس مثل « أتى يأتي » . وأما « أبى يأبى » مثل « سعى يسعى » فإنه سماعى . وفى رواية المفضليات « يأتي » بالتاء المثناة . الأقورين : الدواهي . ( 4 ) س ف « حين » . ( 5 ) هذا الشعر في المفضليات ، ولم يذكر في الأصمعيات . وقد استدللنا في مقدمة شرحنا للمفضليات بقول ابن قتيبة هذا على تداخل الأصمعيات في المفضليات .